أغرب وأول حيوان نعرفه.. سحلية المجرفة مارست السُبات الشتوي منذ 250 مليون سنة

31

أظهرت دراسة جديدة أن الحيوانات كانت تمارس السبات الشتوي (Hibernation) لفترة طويلة جدا من عمر الكائنات الحية على الأرض.

وفي هذه الدراسة قام الباحثون بتحليل أحافير عمرها 250 مليون عام، ووجدوا أدلة على أن الثدييات من جنس يسمى “ليستروصورس” (Lystrosaurus) قد مارست السبات مثل الدببة والخفافيش اليوم.

وشارك في هذه العملية باحثون من جامعتي هارفارد وواشنطن الأميركيتين، ونشرت نتائج الدراسة بدورية “كوميونيكيشنز بيولوجي” (Communications Biology) في 27 من أغسطس/آب الماضي.

سحلية المجرفة/ليستروصورس -كما تشير موسوعة “ويكيبيديا” (wikipedia)- هو أحد الأجناس التي عاشت قبل حوالي 250 مليون سنة فيما يعرف الآن بالقارة القطبية الجنوبية، والهند، وجنوب أفريقيا.

وقد تم التعرف حاليا على نحو 6 أنواع منها، ورغم ذلك كان يعتقد من عام 1930 إلى 1970 أن عدد الأنواع قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وكان ليستروصورس يمتلك سنتين وزوجا من الأنياب، ويعتقد أنه كان لها منقار قرني تم استخدامه لقضم قطع من الغطاء النباتي. وكان هذا الحيوان ينمو بشكل كبير، وكان حجمه يقارب حجم الخنزير، وكان حيوانا عاشبا.

ويعتبر العثور على علامات التحول في معدلات التمثيل الغذائي في الأحافير أمرا مستحيلا تقريبا في ظل الظروف العادية. وقد مثل وجود الأنياب في ليستروصورس سجلا للنشاط لا يختلف عن حلقات جذوع الأشجار.

لذا، فمن خلال مقارنة (وتشريح) المقاطع العرضية للأنياب من 6 من حفريات ليستروصورس في القطب الجنوبي، إلى مقاطع عرضية للأنياب من 4 حفريات ليستروصورس من جنوب إفريقيا، تمكن الباحثون من العثور على فترات نمو أقل وإجهاد أكبر كانت حصرية لعينات القارة القطبية الجنوبية.

وتتطابق العلامات مع ترسبات مماثلة في أسنان حيوانات العصر الحديث التي تمارس السبات فترات معينة خلال العام. إنه ليس دليلا قاطعا على سبات ليستروصورس، لكنه أقدم دليل تم اكتشافه حتى الآن.

وعلقت عالمة الحفريات الفقارية ميغان ويتني من جامعة هارفارد (Harvard University) -في البيان المنشور عن الدراسة- على موقع جامعة واشنطن University of Washington.

وقالت ويتني “كان على الحيوانات التي تعيش في منطقة القطبين أو بالقرب منها دائما أن تتأقلم مع البيئات الأكثر تطرفا الموجودة هناك، وتشير هذه النتائج الأولية إلى أن الدخول في حالة تشبه السبات ليس نوعا جديدا نسبيا من التكيف، إنه نوع قديم”.

ربما كانت حالة السبات ضرورية للحيوانات التي تعيش بالقرب من القطب الجنوبي في ذلك الوقت. رغم أن المنطقة كانت أكثر دفئا في العصر الترياسي، إلا أنه لا يزال هناك اختلافات موسمية كبيرة في عدد ساعات النهار.

ومن المحتمل جدا أن ليستروصورس لم يكن الحيوان الوحيد الذي مارس السبات في ذلك الوقت، فبعض الديناصورات التي جاءت بعد ذلك ربما تكون قد دخلت في سبات أيضا. وتكمن المشكلة في أن معظم الأنواع في ذلك الوقت لم يكن لديها أنياب أو حتى أسنان تنمو باستمرار.

يقول عالم الأحياء كريستيان سيدور من جامعة واشنطن “لرؤية العلامات المحددة للإجهاد والضغط الناجم عن السبات، عليك أن تنظر إلى شيء يمكن أن يتحول إلى أحفورة، وكان ينمو باستمرار خلال حياة الحيوان، وكثير من الحيوانات لا تملك ذلك، لكن لحسن الحظ ليستروصورس يمتلك ذلك”.

هناك الكثير مما يمكن أن يعلمنا إياه تاريخ الأنواع الحية، مما يدعم فكرة أن الفسيولوجيا المرنة (القدرة على تكييف وظائف الجسم لتناسب الفصول) قد تكون حيوية لفترات البقاء على قيد الحياة من الانقراض الجماعي.

وسوف تتمكن المزيد من الدراسات من النظر بمزيد من التفصيل في مسألة ما إذا كان ليستروصورس قادرا على الدخول في حالة عميقة من السبات أم لا، لكن هذا التحليل الجديد يرسم بالفعل بعض أوجه التشابه المثيرة للاهتمام التي تمتد لمئات الملايين من السنين.

تقول ويتني “غالبا ما توقف الحيوانات ذوات الدم البارد عملية التمثيل الغذائي الخاصة بها تماما خلال الموسم الصعب، لكن العديد من الحيوانات الماصة للحرارة أو ذوات الدم الحار التي تعيش في سبات كثيرا ما تعيد تنشيط عملية الأيض الخاصة بها خلال فترة السبات”.

وأضافت “ما لاحظناه في أنياب ليستروصورس في القطب الجنوبي يلائم نمطا من أحداث إعادة التنشيط الأيضية الصغيرة خلال فترة الإجهاد، والتي تشبه إلى حد كبير ما نراه في سبات ذوات الدم الحار اليوم”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: