أكثر انتشارا مما نتصور.. بكتيريا غريبة تعيش على التهام الهواء

6

رغم أن البكتيريا غالبا ما ترتبط في وعينا بالجراثيم الرديئة، فإنها في الحقيقة أكثر من ذلك بكثير. إنها تساعدنا على هضم الأشياء، وإطعام الأشجار بالنيتروجين، وتلعب دورا كبيرا في تدوير العناصر الغذائية للأرض، والبقاء على قيد الحياة في الظروف القاسية.

وقد اكتشف مؤخرا أن بعضا من هذه الحِزم الصعبة والصغيرة للغاية من الحياة يمكن أن تعيش على الهواء وحده.

قبل بضع سنوات، اكتشف العلماء بكتيريا في تربة أنتاركتيكا لا تتنفس الهواء فحسب، بل تأكله أيضا.

والآن، تُظهر دراسة جديدة أجراها فريق من جامعة نيو ساوث ويلز (University of New South Wales) ونشرت في دورية فرونتيرز إن مايكروبيولوجي (Frontiers in Microbiology) يوم 12 أغسطس/آب الجاري، أن هذه الميكروبات يمكن أن تكون موجودة في أماكن أخرى.

فقد تم اكتشافها من خلال التحليل الجيني للتربة في المناطق الثلاث الأكثر جليدية على كوكبنا: القطب الشمالي، وأنتاركتيكا، وهضبة التبت.

ونظرا لأنه تم اكتشاف هذه البكتيريا حتى الآن في بيئات ذات محتويات منخفضة للغاية من المغذيات، فمن المحتمل أن تلعب دورا رئيسيا في تأجيج الحياة (القليلة بطبعها) من حولها.

وقالت عالمة الأحياء الدقيقة بيليندا فيراري من جامعة نيو ساوث ويلز “هناك أنظمة بيئية كاملة تعتمد على الأرجح على هذه العملية الجديدة لتثبيت الكربون الميكروبي، حيث تستخدم الميكروبات الطاقة التي يتم الحصول عليها من استنشاق غاز الهيدروجين الجوي لتحويل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي إلى كربون من أجل النمو”.

تنضم هذه العملية -التي تسمى التركيب الكيميائي في الغلاف الجوي- إلى عملية التمثيل الضوئي والتغذية الكيميائية الحرارية الأرضية كطريقة أخرى يمكن للمنتجين الأساسيين من خلالها صنع وحدات البناء العضوية الخاصة بهم للنمو وتخزين الطاقة، باستخدام التفاعلات القائمة على المواد غير العضوية.

وتعمل هذه البكتيريا الخاصة على أكسدة الهيدروجين من الهواء لدفع سلسلة من التفاعلات التي تحوّل الكربون الجوي إلى أنسجة حية والتي يمكن لأشكال الحياة الأخرى الاستفادة منها أيضا عن طريق الاستهلاك.

وتقول فيراري “نعتقد أن هذه العملية تحدث في مثل الشتاء القطبي عندما لا يكون هناك ضوء، وذلك في وقت واحد جنبا إلى جنب مع التمثيل الضوئي عندما تتغير الظروف”.

“لذلك، ففي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتأكيد حدوث هذا النشاط على مستوى العالم، فإن حقيقة أننا اكتشفنا الجينات المستهدفة في تربة الأقطاب الثلاثة تعني أن هذه العملية الجديدة من المحتمل أن تحدث في الصحاري الباردة حول العالم، ولكن تم تجاهلها ببساطة حتى الآن”، تضيف فيراري.

عادات تلك البكتيريا الغذائية، التي تزيل الكربون مباشرة من الغلاف الجوي، وحقيقة أنها قد تكون أكثر انتشارا مما أدركنا، تكشف عن مصدر محتمل آخر للكربون.

وتقول فيراري “ربما تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن التركيب الكيميائي في الغلاف الجوي يساهم في ميزانية الكربون العالمية”.

درست عالمة البيئة الميكروبية أنجليك راي وفيراري وزملاؤهما 122 عينة تربة من 14 موقعا صحراويا باردا خاليا من الجليد بحثا عن جينات مرتبطة بشكل فريد بالتركيب الكيميائي في الغلاف الجوي.

وتتعرض هذه المواقع لدورات التجميد والذوبان المنتظمة والأشعة فوق البنفسجية الحارقة ومستويات منخفضة للغاية من الرطوبة والكربون والنيتروجين. وهنا توجد حتى الميكروبات التي تقوم بعملية نادرة للتمثيل الضوئي. ومع ذلك، وجد الباحثون هذه الجينات بكميات مختلفة في كل موقع.

ويشتبه الفريق في أن الميكروبات التي تستخدم إستراتيجية تثبيت الكربون منخفضة الموارد هذه قد تكون منتشرة على نطاق واسع في المناطق الصحراوية المتعطشة للمغذيات، والتي من المقرر أن تزداد بسبب الاحتباس الحراري.

تمتد هذه المناطق القاحلة إلى حد كبير حاليا على 35% من سطح الأرض، ولكن بحلول نهاية القرن من المتوقع أن تغطي ما يبلغ 56%.

ويأمل الباحثون الآن في عزل البكتيريا التي تتغذى على الهواء لمعرفة المزيد عنها، والبحث عن علامات وجودها في النظم البيئية الأخرى.

ويمكن لمجتمعات الخلايا هذه أن تزيد من فهمنا لأنظمة تثبيت الكربون الضرورية للحياة على كوكبنا، وتوفر رؤى حول إمكانية وجود أشكال حياة مماثلة في أماكن أخرى من الكون.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: