ابتكرها علماء هارفارد.. العدسات النانوية الفائقة تحدث ثورة في عالم البصريات

39

لمدة تزيد على 500 عام، أتقن البشر فن استخدام انكسار الضوء من خلال صناعة العدسات الزجاجية، ثم ثنيها أو دمجها لتضخيم الصور وتوضيحها، سواء كانت قريبة أو بعيدة.

وفي العقد الماضي، بدأت مجموعة بقيادة العالم فيديريكو كاباسو من جامعة هارفارد (Harvard University) في إحداث تحول في مجال البصريات، عن طريق هندسة البصريات المسطحة فائقة الأسطح (flat optics metasurfaces).

واستخدم الفريق في ذلك مصفوفة من ملايين أعمدة الكوارتز الدقيقة الرقيقة والشفافة المجهرية لتحيِّد وتشكِّل تدفق الضوء بنفس طريقة العدسة الزجاجية، ولكن من دون الانحرافات التي تحدّ الزجاج بشكل طبيعي.

واختيرت تلك التقنية من بين أفضل 10 تقنيات ناشئة من قبل منتدى الاقتصاد العالمي (World Economic Forum) عام 2019، الذي لاحظ أن هذه العدسات هي الأصغر والأكثر وضوحا، وأنها ستبدأ قريبا الظهور في كاميرا الهواتف وأجهزة الاستشعار وخطوط الألياف الضوئية وأجهزة التصوير الطبية، مثل المناظير.

ومؤخرا، قام أستاذ الفيزياء بجامعة كيس ويسترن ريزيرف (Case Western Reserve University) جوزيبي سترانجي مع زملائه من جامعة هارفارد بتعزيز فعالية تلك العدسات الفائقة (metalenses) من خلال إكسابها خاصية “إعادة التشكل”.

وقد تأتى لهم ذلك تسخير العمل على مستوى البنى النانوية، الأمر الذي مكنهم من التحكم في البلورات السائلة بين دعائم الكوارتز المجهرية، وهو ما ساعد على تشكيل الضوء وانكساره بطرق جديدة تماما، والتي تعتمد على ضبط “قوة تركيز الموجة الضوئية”.

وتعد البلورات السائلة مهمة جدا لأنه يمكن معالجتها حراريا أو كهربائيا أو مغناطيسيا أو بصريا، مما يخلق إمكانية تطوير عدسات مرنة أو قابلة لإعادة التشكل.

تم نشر النتائج التي أعلنت عن السبق العلمي الأخير بتاريخ العاشر من أغسطس/آب الجاري في دورية “بروسيدنغ أوف ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز” (Proceedings of the National Academy of Sciences).

يرى الباحثون أن عملهم هذا يمهد الطريق لإحداث ثورة في عالم البصريات، بما في ذلك تطوير العدسات الفائقة، إضافة إلى تعزيز عملية التفاعل بين الضوء ومادة العدسات على المستوى النانوي، وغيرها الكثير من القضايا التي يمكن طرحها كحل لمشكلات تكنولوجية كثيرة.

وتمتاز العدسات الفائقة المطورة بأنها تسمح بهندسة سطح الموجة من خلال التحكم في طور الضوء، وسعته وغيرها من الصفات التي تتحكم في خصائص البصريات.

في حين تستطيع العدسات الزجاجية التقليدية التي تتشكل وفق منحنى صلب و”ثابت” كسر الضوء بطريقة واحدة فقط، ما لم يتم دمجها مع عدسات أخرى أو تحريكها يدويا.

ومع إكسابها خاصية مطورة جديدة من خلال التحكم في البلور السائل، تمكن الباحثون هذا العام من نقل هذه الفئة الجديدة من العدسات نحو تطبيقات علمية وتكنولوجية جديدة لتوليد ضوء منظم قابل لإعادة التشكيل.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: