الغياب الذي يجني على القضية! سليمان جودة

27


في مستهل جولته بالمنطقة، الأسبوع الماضي، ألمح مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إلى أن بلاده تخطط لمؤتمر إقليمي عن السلام في منطقتنا، وأن هذا المؤتمر سينعقد في إحدى عواصم الخليج، وأن الدول التي وافقت مبدئياً على حضوره هي السودان والبحرين وتشاد والمغرب وسلطنة عمان!

وقد ترددت أنباء عن أن العاصمة التي ستستضيف المؤتمر المرتقب هي أبوظبي، التي كانت قد أطلقت قطار علاقاتها مع إسرائيل في الثالث عشر من أغسطس برعاية أمريكية!
ومما قاله الوزير بومبيو، وهو يروج لمؤتمره أثناء جولته، أنه بعث برسالة عبر وسيط إلى القيادة الفلسطينية في رام الله يسألها عما إذا كانت راغبة في حضور المؤتمر! وكان تقدير بومبيو أنه من الضروري للقيادة الفلسطينية أن تحضر المؤتمر، وأنها إذا وافقت على الحضور فسوف يذهب إليها بنفسه في الضفة لتسليمها بطاقة الدعوة!
ولكن رد الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان مفاجئاً، ولم يتوقعه الوزير، ولا حتى توقعته إدارة بلاده في العاصمة الأمريكية واشنطن!
كان رد عباس أنهم لا يوافقون على حضور المؤتمر، ولا يرغبون في انعقاده، وأنهم ليسوا معنيين به ولا بقضاياه التي سيناقشها إذا انعقد، وأن الوزير الأمريكي شخص غير مرغوب فيه في الضفة الغربية، وغير مُرحب به للحضور هناك!

ولا تعرف ما هي حسابات أبو مازن في عدم الحضور، أو في الرد على المسئول الأمريكي بهذه الطريقة، ولكن كل متابع للقضية من بدايتها يتمنى لو حضرت قيادتها كل محفل دولي أو إقليمي يكون معنياً بالبحث عن حل لها.. فالرئيس عباس وزملاؤه في القيادة هم أصحاب القضية، وهم الذين يقولون فيها ما يحبون، وهم الذين يقبلون ما هو معروض عليهم من أمريكا أو غيرها، وهم أيضاً الذين يرفضونه إذا وجدوه بعيداً عن طموحهم في قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية!
إنني أتمنى لو أن القيادة في رام الله قد راحت تتأمل الطريق وراءها على مدى عقود سبعة من الزمان هي عُمر القضية، لترى كيف أن عدم الاستجابة والاعتذار عن عدم الحضور في مثل هذه المناسبات الإقليمية أو الدولية كان مضراً بقضية فلسطين ولم يكن مفيداً لها في كل الأحوال!
حدث هذا عندما صدر قرار التقسيم الشهير في التاسع والعشرين من نوفمبر ١٩٤٧، ولو استجابت له القيادة وقتها، وتفاعلت معه لكان نصف أرض الفلسطينيين على الأقل في حوزتهم الآن.. وحدث هذا حين دعاهم الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة إلى القبول على الفور بما يعرضه عليهم القرار، ثم المطالبة بالباقي بالتوازي وفق مبدأ مهم كان يؤمن به.. وكان هذا المبدأ يقول: “خذ وطالب”!
ولكنهم لم يستجيبوا لنصيحته وهاجموه طول الوقت، ولو لم يفعلوا لكانت دولة فلسطينية تقوم في مكانها المفترض اليوم، ولكانت القدس الشرقية هي عاصمتها.

ولم يكن حظ الرئيس السادات معهم أفضل من حظ الحبيب بورقيبة، فكلا الرجلين ناله من الفلسطينيين الكثير، مع أنهما كانا يريدان حلاً عادلاً للقضية، وكلاهما لم يحمل شيئاً للفلسطينيين سوى رغبة في إعادة الأرض وقيام الدولة!

وما أخشاه أن يتكرر مع مؤتمر بومبيو ما كان قد حدث مع قرار التقسيم، ثم مع الحبيب بورقيبة ومع السادات، فنكتشف في النهاية أن مقاطعة أي مؤتمر من نوع المؤتمر الذي يرغب الأمريكيون في عقده، مسألة لم توقف انعقاده، ولم تمنع سعيه في طريقه إلى نهايته!

الحضور الفلسطيني في مثل هذه الحالات هو حضور للقضية نفسها، ويستطيع الطرف الفلسطيني أن ينسحب من الحضور، إذا ما أحس بأن النقاش لا يمشي لصالح قضيته، وعندئذ يستطيع أيضاً أن يقول إنه حضر من أجل كذا، وإن كذا المعروض عليه لا يستجيب لطموح الفلسطينيين، ولذلك يعلن انسحابه ويعلن أن ما هو مطروح أمامه لا يصل إلى سقف الطموح عنده وعند جموع أفراد الشعب الفلسطيني!
الغياب الآن ليس حلاً، بمثل ما لم يكن حلاً في مرات كثيرة سابقة جنى فيها عدم الحضور على القضية كلها، ولم يقدم لها أي شيء.

في مستهل جولته بالمنطقة، الأسبوع الماضي، ألمح مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إلى أن بلاده تخطط لمؤتمر إقليمي عن السلام في منطقتنا، وأن هذا المؤتمر سينعقد في إحدى عواصم الخليج، وأن الدول التي وافقت مبدئياً على حضوره هي السودان والبحرين وتشاد والمغرب وسلطنة عمان!

وقد ترددت أنباء عن أن العاصمة التي ستستضيف المؤتمر المرتقب هي أبوظبي، التي كانت قد أطلقت قطار علاقاتها مع إسرائيل في الثالث عشر من أغسطس برعاية أمريكية!
ومما قاله الوزير بومبيو، وهو يروج لمؤتمره أثناء جولته، أنه بعث برسالة عبر وسيط إلى القيادة الفلسطينية في رام الله يسألها عما إذا كانت راغبة في حضور المؤتمر! وكان تقدير بومبيو أنه من الضروري للقيادة الفلسطينية أن تحضر المؤتمر، وأنها إذا وافقت على الحضور فسوف يذهب إليها بنفسه في الضفة لتسليمها بطاقة الدعوة!
ولكن رد الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان مفاجئاً، ولم يتوقعه الوزير، ولا حتى توقعته إدارة بلاده في العاصمة الأمريكية واشنطن!
كان رد عباس أنهم لا يوافقون على حضور المؤتمر، ولا يرغبون في انعقاده، وأنهم ليسوا معنيين به ولا بقضاياه التي سيناقشها إذا انعقد، وأن الوزير الأمريكي شخص غير مرغوب فيه في الضفة الغربية، وغير مُرحب به للحضور هناك!

ولا تعرف ما هي حسابات أبو مازن في عدم الحضور، أو في الرد على المسئول الأمريكي بهذه الطريقة، ولكن كل متابع للقضية من بدايتها يتمنى لو حضرت قيادتها كل محفل دولي أو إقليمي يكون معنياً بالبحث عن حل لها.. فالرئيس عباس وزملاؤه في القيادة هم أصحاب القضية، وهم الذين يقولون فيها ما يحبون، وهم الذين يقبلون ما هو معروض عليهم من أمريكا أو غيرها، وهم أيضاً الذين يرفضونه إذا وجدوه بعيداً عن طموحهم في قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية!
إنني أتمنى لو أن القيادة في رام الله قد راحت تتأمل الطريق وراءها على مدى عقود سبعة من الزمان هي عُمر القضية، لترى كيف أن عدم الاستجابة والاعتذار عن عدم الحضور في مثل هذه المناسبات الإقليمية أو الدولية كان مضراً بقضية فلسطين ولم يكن مفيداً لها في كل الأحوال!
حدث هذا عندما صدر قرار التقسيم الشهير في التاسع والعشرين من نوفمبر ١٩٤٧، ولو استجابت له القيادة وقتها، وتفاعلت معه لكان نصف أرض الفلسطينيين على الأقل في حوزتهم الآن.. وحدث هذا حين دعاهم الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة إلى القبول على الفور بما يعرضه عليهم القرار، ثم المطالبة بالباقي بالتوازي وفق مبدأ مهم كان يؤمن به.. وكان هذا المبدأ يقول: “خذ وطالب”!
ولكنهم لم يستجيبوا لنصيحته وهاجموه طول الوقت، ولو لم يفعلوا لكانت دولة فلسطينية تقوم في مكانها المفترض اليوم، ولكانت القدس الشرقية هي عاصمتها.

ولم يكن حظ الرئيس السادات معهم أفضل من حظ الحبيب بورقيبة، فكلا الرجلين ناله من الفلسطينيين الكثير، مع أنهما كانا يريدان حلاً عادلاً للقضية، وكلاهما لم يحمل شيئاً للفلسطينيين سوى رغبة في إعادة الأرض وقيام الدولة!

وما أخشاه أن يتكرر مع مؤتمر بومبيو ما كان قد حدث مع قرار التقسيم، ثم مع الحبيب بورقيبة ومع السادات، فنكتشف في النهاية أن مقاطعة أي مؤتمر من نوع المؤتمر الذي يرغب الأمريكيون في عقده، مسألة لم توقف انعقاده، ولم تمنع سعيه في طريقه إلى نهايته!

الحضور الفلسطيني في مثل هذه الحالات هو حضور للقضية نفسها، ويستطيع الطرف الفلسطيني أن ينسحب من الحضور، إذا ما أحس بأن النقاش لا يمشي لصالح قضيته، وعندئذ يستطيع أيضاً أن يقول إنه حضر من أجل كذا، وإن كذا المعروض عليه لا يستجيب لطموح الفلسطينيين، ولذلك يعلن انسحابه ويعلن أن ما هو مطروح أمامه لا يصل إلى سقف الطموح عنده وعند جموع أفراد الشعب الفلسطيني!
الغياب الآن ليس حلاً، بمثل ما لم يكن حلاً في مرات كثيرة سابقة جنى فيها عدم الحضور على القضية كلها، ولم يقدم لها أي شيء.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: