الكيانات الوهمية بشير حسن

4

بعد اندلاع أحداث يناير.. اتصل بي أحد المواطنين؛ ليؤكد أن شقيقه خرج من المنزل منذ يومين ولم يعد، وأنه يخشى أن يكون أصيب بمكروه في مظاهرة، أو تعرض له بلطجية على الطريق الدائري أثناء عودته إلى المنزل، وألح الرجل في طلب الظهور على الشاشة؛ ليوجه نداءً إلى المسؤولين؛ ليبحثوا عن شقيقه، وحققت رغبته في الظهور، ووجه رسالته، وبعد أسبوع اتصل بي مرة أخرى؛ ليعرب عن سعادته وليؤكد أن كثيرين شاهدوا الحلقة، وود لو منحته فرصة ثانية للظهور على الشاشة، وقد فعلت.

وبعد عامين من إطلالة المواطن الذي يعمل (ميكانيكي سيارات) تلقيت منه اتصالاً؛ ليؤكد لي أنه في مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث انتهى من تقديم برنامجه ويرغب في لقائي لمجرد السلام، سألته عن أي برنامج يتحدث، فقال إنه ترك مهنته واشترى وقتاً في إحدى القنوات ويعمل مذيعًا، دفعني فضولي لمعرفة الحكاية، فالتقيته، وإذ به يخرج من جيبه مجموعة كارنيهات تحمل صوره، أحدها يحمل لقب صحفي، وآخر لقب (مستشار في حقوق الإنسان) وثالث يحمل لقب إعلامي، وكلها من جهات وهمية، والرجل من فرط كرمه عرض علي التدخل لدى هذه الجهات لاستخراج نفس الكارنيهات.

حكاية الميكانيكي الذي تحول لإعلامي ويحمل ثلاثة كارنيهات أسردها بمناسبة إعلان المجلس الأعلى للإعلام عن البدء في التصدي للكيانات الوهمية، وحسناً فعل المجلس الذي سبق إعلانه نداءات ورجاءات بضرورة التصدي لكيانات دأبت في الفترة الأخيرة على النصب بمنحها توصيفات مثل (صحفي ومستشار ودكتور وسفير)، للباحثين عن الشهرة، وكثير منهم لم ينل الحد الأدنى من التعليم، وفي المقابل تتقاضى هذه الكيانات مبالغ مالية تصل أحياناً إلى آلاف الجنيهات.

في الماضي كان لقب (دكتور) هو الشائع، يشتريه من جهات خارجية مجهولة من يمتلك المال؛ ليعوض نقصاً أو حلماً فشل في تحقيقه، وليكمل وجاهة اجتماعية لم يكن المال كافياً للوصول إليها، وفي ظل غياب الرقيب والحسيب.. استطاع هؤلاء ترسيخ اللقب المشترى في أذهان الكثيرين. حتى صاروا علماء بدون علم أو تعليم، وحالياً.. تستطيع أن تحصل على كارنيه، وظيفتك فيه صحفي، ولا يهم إذا كنت عامل بوفيه أو ميكانيكي أو حاصلًا على الابتدائية، فقط.. عليك أن تدفع لنقابة وهمية ألف جنيه، وبإمكانك أن تكون إعلامياً، وتحصل على كارنيه يحمل هذا التوصيف، والمقابل لن يتعدى ثلاثة آلاف جنيه، هذه الجهات المجهولة أساءت للساحة الإعلامية، ونالت من قيمة الإعلام وأهميته ودوره، وصار التصدي لها ضرورة حتمية.

***

للتواصل مع الكاتب:

[email protected]

بعد اندلاع أحداث يناير.. اتصل بي أحد المواطنين؛ ليؤكد أن شقيقه خرج من المنزل منذ يومين ولم يعد، وأنه يخشى أن يكون أصيب بمكروه في مظاهرة، أو تعرض له بلطجية على الطريق الدائري أثناء عودته إلى المنزل، وألح الرجل في طلب الظهور على الشاشة؛ ليوجه نداءً إلى المسؤولين؛ ليبحثوا عن شقيقه، وحققت رغبته في الظهور، ووجه رسالته، وبعد أسبوع اتصل بي مرة أخرى؛ ليعرب عن سعادته وليؤكد أن كثيرين شاهدوا الحلقة، وود لو منحته فرصة ثانية للظهور على الشاشة، وقد فعلت.

وبعد عامين من إطلالة المواطن الذي يعمل (ميكانيكي سيارات) تلقيت منه اتصالاً؛ ليؤكد لي أنه في مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث انتهى من تقديم برنامجه ويرغب في لقائي لمجرد السلام، سألته عن أي برنامج يتحدث، فقال إنه ترك مهنته واشترى وقتاً في إحدى القنوات ويعمل مذيعًا، دفعني فضولي لمعرفة الحكاية، فالتقيته، وإذ به يخرج من جيبه مجموعة كارنيهات تحمل صوره، أحدها يحمل لقب صحفي، وآخر لقب (مستشار في حقوق الإنسان) وثالث يحمل لقب إعلامي، وكلها من جهات وهمية، والرجل من فرط كرمه عرض علي التدخل لدى هذه الجهات لاستخراج نفس الكارنيهات.

حكاية الميكانيكي الذي تحول لإعلامي ويحمل ثلاثة كارنيهات أسردها بمناسبة إعلان المجلس الأعلى للإعلام عن البدء في التصدي للكيانات الوهمية، وحسناً فعل المجلس الذي سبق إعلانه نداءات ورجاءات بضرورة التصدي لكيانات دأبت في الفترة الأخيرة على النصب بمنحها توصيفات مثل (صحفي ومستشار ودكتور وسفير)، للباحثين عن الشهرة، وكثير منهم لم ينل الحد الأدنى من التعليم، وفي المقابل تتقاضى هذه الكيانات مبالغ مالية تصل أحياناً إلى آلاف الجنيهات.

في الماضي كان لقب (دكتور) هو الشائع، يشتريه من جهات خارجية مجهولة من يمتلك المال؛ ليعوض نقصاً أو حلماً فشل في تحقيقه، وليكمل وجاهة اجتماعية لم يكن المال كافياً للوصول إليها، وفي ظل غياب الرقيب والحسيب.. استطاع هؤلاء ترسيخ اللقب المشترى في أذهان الكثيرين. حتى صاروا علماء بدون علم أو تعليم، وحالياً.. تستطيع أن تحصل على كارنيه، وظيفتك فيه صحفي، ولا يهم إذا كنت عامل بوفيه أو ميكانيكي أو حاصلًا على الابتدائية، فقط.. عليك أن تدفع لنقابة وهمية ألف جنيه، وبإمكانك أن تكون إعلامياً، وتحصل على كارنيه يحمل هذا التوصيف، والمقابل لن يتعدى ثلاثة آلاف جنيه، هذه الجهات المجهولة أساءت للساحة الإعلامية، ونالت من قيمة الإعلام وأهميته ودوره، وصار التصدي لها ضرورة حتمية.

***

للتواصل مع الكاتب:

[email protected]

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: