حل واحد لمعضلتين.. استخدام نفايات البلاستيك في تخزين الطاقة

13

ماذا لو تمكنت من حل مشكلتين من أكبر المشاكل التي تواجه البشرية اليوم بابتكار واحد؟ هذا ما فعله باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد بعد أن طوروا طريقة مبتكرة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية -مثل قناني الماء والصودا- وتحويلها إلى مادة نانوية مفيدة لتخزين الطاقة.

ونشر الباحثون دراسة علمية حول هذا الموضوع في دورية “إنيرجي ستورج” (Energy Storage) العلمية في بداية الشهر الجاري، عرضت نتائجها في بيان نشر على موقع جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد (University of California, Riverside).

تعد مشكلة التلوث الناتجة عن المواد البلاستيكية التي تسمى “بولي إيثيلين تريفثاليت” (Polyethylene terephthalate) -وتختصر بالأحرف “بي إي تي” (PET)- المستخدمة على نطاق واسع في مجال تعبئة السوائل الغذائية كالماء والمشروبات الغازية وفي صناعة الملابس، من أهم المشاكل البيئية في العالم اليوم رغم جهود إعادة تدويرها.

وتتجاوز اليوم الكميات المصنعة سنويا من هذه المادة 56 مليون طن، يلقى بأكثرها في الطبيعة لتتحول إلى نفايات مضرة بالبيئة.

من جانب آخر، تعدّ مشكلة تخزين الطاقة من أهم المشاكل التي تعيق استخدام الطاقات المتجددة -كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح- التي تتميز بعدم انتظامها.

وأصبحت اليوم هذه المشكلة حاضرة أكثر من أي وقت مضى، مما دفع الباحثين إلى الانكباب على تطوير مواد بديلة لتلك المستخدمة تقليديا في صناعة البطاريات، تكون أكثر استدامة وأقل كلفة في تخزين الطاقة.

وكان هدف الباحثين ميهري وجنكيز أوزجان وفريقهما هو حل هاتين المشكلتين في نفس الوقت، بخفض التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية وتسريع الانتقال إلى طاقة نظيفة بنسبة 100%، من خلال تطوير تقنية لتحويل نفايات البلاستيك “بي إي تي” إلى مواد نانوية تستخدم في تخزين الطاقة بمردودية عالية.

تقول ميهري أوزجان أستاذة الهندسة الكهربائية في كلية مارلان وروزماري بورنز للهندسة في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، إن “من المتوقع أن يصبح 30% من أسطول السيارات العالمي كهربائيا بحلول عام 2040، وستمثل التكلفة العالية للمواد الخام للبطاريات تحديا” يحول دون تحقيق هذا الهدف.

وتضيف المشرفة على الدراسة أن “استخدام النفايات وإعادة تدوير القناني البلاستيكية يمكن أن يؤدي إلى خفض التكلفة الإجمالية للبطاريات، مع جعل إنتاج البطاريات مستداما، إلى جانب القضاء على التلوث البلاستيكي في جميع أنحاء العالم”.

وفي هذه الدراسة، وصف الباحثون عملية بسيطة مستدامة لإعادة تدوير نفايات البلاستيك “بي إي تي”، المستخرج من عبوات الصودا والعديد من المنتجات الاستهلاكية الأخرى، بتحويلها إلى بنية كربونية نانوية تحتوي على فراغات.

وقام الباحثون في مرحلة أولى بحل قطع من العبوات البلاستيكية في مذيب، ثم تصنيع ألياف بلاستيكية نانوية في مرحلة ثانية، باستخدام عملية تسمى الغزل الكهربائي.

وبعد خلط المنتج بمادة رابطة وعامل موصل، تم تجفيفه وتجميعه في مكثف كهربائي فائق مزدوج الطبقات على شكل قرص، مثل بطارية الساعات الإلكترونية.

وأظهرت نتائج اختبار هذه المادة امتلاكها لجميع خصائص المكثف المزدوج الطبقة، إذ تحتوي الأولى على شحنات أيونية والثانية على شحنات إلكترونية، مع إمكانية حدوث تفاعلات الأكسدة والاختزال التي تحدث عندما يتم امتصاص الأيونات كهربائيا على أسطح المواد.

ويقول الباحثون إنه على الرغم من أن البطارية المصنعة من النفايات البلاستيكية لا تخزن قدرا كبيرا من الطاقة مثل بطاريات الليثيوم أيون على سبيل المثال، فإنها تتميز عنها بسرعة الشحن، مما يجعل البطاريات التي تعتمد على النفايات البلاستيكية خيارا جيدا للعديد من التطبيقات.

ويعتقد الباحثون أن هذا الابتكار الجديد له مزايا بيئية واقتصادية، يمكن أن توفر فرصا للبحث والتطوير في المستقبل.

وهم يعملون حاليا على اختبار مواد معدنية منشطة مثل البورون والنيتروجين والفوسفور، يمكن استخدامها كألياف كهربائية لإضافتها إلى النفايات البلاستيكية قبل تحويلها إلى ألياف نانوية، قصد تحسين الخواص الكهربائية للبطارية الجديدة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: