عالم جديد يقتضي ذلك.. نحو استراتيجية لتأهيل الكوادر الإعلامية د. هشام عطية عبد المقصود

35

إن بناء التحولات المهمة والمضيفة والناقلة للحركة في مجالات تطوير أداء الإعلام المصري وروافده التأهيلية والتدريبية المختلفة يجدر به أن يتجاوز حيز الطروحات الغائمة، والموسمية، وأيضًا ربما المحبطة لتستشرف أملا يتأسس علي وقائع وجهد ومثابرة، تستوعب وتتمثل ماذا يحدث في العالم من حولنا وماذا نريد أن نكون، وكيف نحظى في المحصلة بوسائل إعلام واتصال محلية وإقليمية مؤثرة وجذابة لها جمهورها، تحمل الفكر والثقافة والهوية المصرية بترحاب واتساع إلى العالم وتفاعلاً معه؛ ولتكون بيئة داعمة لمقومات الدولة المصرية المختلفة.

إدراك ذلك يفتح الرؤية على اتساعها، ويتيح مساحات للإنجاز مع التأكيد الذي يجدر التنويه عليه أن مجالات عمل الإعلام والاتصال لم تعد منحصرة مهنيا في ذات الزاوية القديمة التي تؤسس لها بعض خطابات تناول المسألة، متمثلة من وجهة نظرهم فقط في مهن الصحفي أو المذيع ومجال العلاقات العامة والإعلان بمفهومها لعصر ما قبل فضاءات الإنترنت، وهو طرح يتناثر كثيرًا في أحاديث تناول هذا الشأن قفزًا على تحولات وظيفية ومهنية أنتجتها المنصات الرقمية.

لقد اتسعت تمامًا مجالات العمل الإعلامي والاتصالي، والسبب بسيط تمامًا فكل إنتاج المحتوي نصوصًا وصورًا وخدمات والذي تقوم عليه معايش البشر بل وأدوار كل المؤسسات يحتاج كوادر إعلامية مؤهلة تقوم بأدوار شتى، لم تعد تقف فقط عند محتوى صحفي وإذاعي وتليفزيوني ونشرات تسويقية بالمعنى التقليدي، وإنما صارت حالة تسري في أوصال كل مجالات العمل والخدمات والأدوار المؤسسية، وليس فقط المهام والوظائف التي أتاحتها وسائل الميديا المتأسسة على شبكات الإنترنت، بل هي مركزية أيضا في إعداد وتقديم كل محتوى وتواصل فعال لدى كل دولة ومؤسسة وفرد يتعامل مع جمهور محدود أو متسع أو حتى حشود ضخمة وعابرة للحدود، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وعلميًا أيضًا.

ونظرة عابرة على انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية وما يرتبط بها من أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية ستمنح أثرًا واضحًا عن كيف تدار عبر العاملين في مجالات الإعلام والاتصال وخبراء هذه المهنة، وما يقتضيه ذلك من مهارات نوعية تمس عصب السياسة والاقتصاد والثقافة، ففي عالم تشكله الصور والكلمات يكون الاتصال والعاملون بمجالاته هم جهازها العصبي وموصلاته المغذية ويتوقف نجاح تدفق هذه الألياف العصبية على فاعلية وتأهيل وقدرات العاملين بها.

ولهذا ربما يكون في بعض عناصر ما نطرحه هنا نواة لاستراتيجية تأسيسية أو خيوط من ذلك، تبدأ مما ثبت نجاحه في العالم، وهو ألا تستمر عملية التكوين وبناء المهارات الاتصالية والإعلامية في ساحة الهواية، وأن تغيب عنها عناصر التنشئة الاحترافية التي ترتبط بما يجري من تحولات في بيئة الميديا الدولية، وثانيا ألا يكون هذا القطاع معزولا عن الخطط التنموية والتطويرية القومية، بل أن يعمل داعمًا لتحقيق الأهداف والمخرجات الخاصة بها.

ونقطة البدء يجدر أن تكون في التركيز على دراسة الاحتياجات الخاصة بمتطلبات إعداد الكوادر الإعلامية التي تحتاجها سوق الإعلام المصري والعربي والإقليمي، وهي الساحات التي تشكل مجالات توظيف وعمل قطاع المشتغلين بمختلف مهن الإعلام والاتصال في مصر، وهنا يأتي السؤال هل تعمل أو تتوافر لدى الجهات المهنية والأكاديمية العاملة في هذا المجال أي دراسات أو بيانات مفصلة عن حالة تأهيل وإمكانيات المشتغلين القدامى والجدد؟ وهل توجد دراسة مفصلة عن كم ونوع الاحتياجات الحالية والمستقبلية لسوق الإعلام المصري والعربي والإقليمي؟، ثم هل تم بناء عليها رسم آليات محددة بالمعايير والمواصفات في سياق احتياجات تلك البيئات للمتطلبات المهارية والتدريبية تقدم خطة عمل لروافد التأهيل المختلفة لتعمل في هذا المسار؟.

يتوالى التأكيد على أننا بحاجة فعلية لمؤشرات إحصائية ونوعية أيضا عن حجم تواجد الإعلاميين المصريين في سوق العمل العربي والإقليمي والدولي، نحتاج لنعرف أيضا شيئا مهما في عصر المنصات الرقمية المسيطرة والمهيمنة من محركات البحث إلى منصات السوشيال ميديا إلى المنصات الإعلامية الرقمية الدولية الكبيرة عن كم حجم المساهمة والحضور المصري دوليا من خلال أعداد المشتغلين في هذه السياقات، وفي مجال هذه البيئة الدولية، وما طبيعتها وهل تتناسب مع حجم وجودنا الإقليمي تاريخيا في مجالات الإعلام والاتصال المختلفة في السوقين الإقليمي والعربي؟، وهل لدينا أولوية للتركيز في ذلك والتواجد الفعال عبر تأهيل متخصص لشبابنا وتحفيزهم للتواجد في هذا السياق الذي سيكون له مردود غير محدود الأثر وهو أولوية أراها جديرة بالتركيز؟.

دعونا نقول إننا بحاجة مهمة وضرورية إلى تأسيس منظومة تدريب إعلامية قومية بخبرات مصرية ودولية مشتركة، تنطلق مما سبق عرضه من إشكاليات ورؤى، نحو تصور وسيناريوهات للإنتاج المبدع في تأهيل ورفع كفاءة منظومة العاملين في مجالات الإعلام والاتصال عامة، يتضمن ذلك تدريبا محليا ودوليا متطورًا يتحمل كلفته الإعلامي ومؤسسته معا ولا يجدر مقابلة ذلك تعجبا –حيث أصل كل استثمار فعال هو دراسة متميزة وإنفاق أولي ثم نتائج– كما يمكن إدارة ذلك عبر تمويلات بنكية تتحملها منظومة التدريب ومن يرغب في تطوير حالته ومكانته مع اختيارات منتقاة لكفاءات نوعية كمنح على أن يتم سداد ذلك من خلال سنوات العمل داخليا وخارجيا.

سيمكننا أن نفهم الحيز الفعال والمنتج لهذا التصور حين ننظر إلى بيئة ومشتغلي مجالات العمل والاتصال لنعرف أنها تضم قطاعا واسعا يشمل مختلف مقدمي الخدمات المختلفة في قطاعات الدولة والقطاع الخاص مصريا وعربيا وإقليميا ودوليا أيضًا، وهو ينمو باستمرار بحكم ازدياد الاحتياج وتوسع الخدمات، ولكونها أيضا تضم وتستلزم مهارات تواصل واستجابة وبناء محتوي ورسائل اتصالية وإعلامية، وأن ذلك يمثل إعادة تأهيل لقطاعات كثيرة وبناء موقع تنافسي لها وظيفيا ومهنيا في أسواق العمل العربية والإقليمية والدولية المحيطة، وأن ندرك أيضا كيف أن ذلك سيسير جنبا إلى جنب مع دور مؤسسات الدولة المعنية بخطط وتنفيذ استراتيجيات التطوير والتنمية، فتوفر الاستراتيجية لهذه المؤسسات في هذا القطاع الاتصالي المهم الكادر المهني المؤهل الذي يجيد ويحترف إدارة المرافق والخدمات والمنشآت، ولنا أن نتخيل ونقارن عائد الاستثمار في تكوين هذا الكادر بحجم الفاقد والناجم عن محدودية الكوادر المؤهلة وهي أولوية نطرحها لمن شاء إلى ذلك سبيلاً.

إن بناء التحولات المهمة والمضيفة والناقلة للحركة في مجالات تطوير أداء الإعلام المصري وروافده التأهيلية والتدريبية المختلفة يجدر به أن يتجاوز حيز الطروحات الغائمة، والموسمية، وأيضًا ربما المحبطة لتستشرف أملا يتأسس علي وقائع وجهد ومثابرة، تستوعب وتتمثل ماذا يحدث في العالم من حولنا وماذا نريد أن نكون، وكيف نحظى في المحصلة بوسائل إعلام واتصال محلية وإقليمية مؤثرة وجذابة لها جمهورها، تحمل الفكر والثقافة والهوية المصرية بترحاب واتساع إلى العالم وتفاعلاً معه؛ ولتكون بيئة داعمة لمقومات الدولة المصرية المختلفة.

إدراك ذلك يفتح الرؤية على اتساعها، ويتيح مساحات للإنجاز مع التأكيد الذي يجدر التنويه عليه أن مجالات عمل الإعلام والاتصال لم تعد منحصرة مهنيا في ذات الزاوية القديمة التي تؤسس لها بعض خطابات تناول المسألة، متمثلة من وجهة نظرهم فقط في مهن الصحفي أو المذيع ومجال العلاقات العامة والإعلان بمفهومها لعصر ما قبل فضاءات الإنترنت، وهو طرح يتناثر كثيرًا في أحاديث تناول هذا الشأن قفزًا على تحولات وظيفية ومهنية أنتجتها المنصات الرقمية.

لقد اتسعت تمامًا مجالات العمل الإعلامي والاتصالي، والسبب بسيط تمامًا فكل إنتاج المحتوي نصوصًا وصورًا وخدمات والذي تقوم عليه معايش البشر بل وأدوار كل المؤسسات يحتاج كوادر إعلامية مؤهلة تقوم بأدوار شتى، لم تعد تقف فقط عند محتوى صحفي وإذاعي وتليفزيوني ونشرات تسويقية بالمعنى التقليدي، وإنما صارت حالة تسري في أوصال كل مجالات العمل والخدمات والأدوار المؤسسية، وليس فقط المهام والوظائف التي أتاحتها وسائل الميديا المتأسسة على شبكات الإنترنت، بل هي مركزية أيضا في إعداد وتقديم كل محتوى وتواصل فعال لدى كل دولة ومؤسسة وفرد يتعامل مع جمهور محدود أو متسع أو حتى حشود ضخمة وعابرة للحدود، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وعلميًا أيضًا.

ونظرة عابرة على انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية وما يرتبط بها من أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية ستمنح أثرًا واضحًا عن كيف تدار عبر العاملين في مجالات الإعلام والاتصال وخبراء هذه المهنة، وما يقتضيه ذلك من مهارات نوعية تمس عصب السياسة والاقتصاد والثقافة، ففي عالم تشكله الصور والكلمات يكون الاتصال والعاملون بمجالاته هم جهازها العصبي وموصلاته المغذية ويتوقف نجاح تدفق هذه الألياف العصبية على فاعلية وتأهيل وقدرات العاملين بها.

ولهذا ربما يكون في بعض عناصر ما نطرحه هنا نواة لاستراتيجية تأسيسية أو خيوط من ذلك، تبدأ مما ثبت نجاحه في العالم، وهو ألا تستمر عملية التكوين وبناء المهارات الاتصالية والإعلامية في ساحة الهواية، وأن تغيب عنها عناصر التنشئة الاحترافية التي ترتبط بما يجري من تحولات في بيئة الميديا الدولية، وثانيا ألا يكون هذا القطاع معزولا عن الخطط التنموية والتطويرية القومية، بل أن يعمل داعمًا لتحقيق الأهداف والمخرجات الخاصة بها.

ونقطة البدء يجدر أن تكون في التركيز على دراسة الاحتياجات الخاصة بمتطلبات إعداد الكوادر الإعلامية التي تحتاجها سوق الإعلام المصري والعربي والإقليمي، وهي الساحات التي تشكل مجالات توظيف وعمل قطاع المشتغلين بمختلف مهن الإعلام والاتصال في مصر، وهنا يأتي السؤال هل تعمل أو تتوافر لدى الجهات المهنية والأكاديمية العاملة في هذا المجال أي دراسات أو بيانات مفصلة عن حالة تأهيل وإمكانيات المشتغلين القدامى والجدد؟ وهل توجد دراسة مفصلة عن كم ونوع الاحتياجات الحالية والمستقبلية لسوق الإعلام المصري والعربي والإقليمي؟، ثم هل تم بناء عليها رسم آليات محددة بالمعايير والمواصفات في سياق احتياجات تلك البيئات للمتطلبات المهارية والتدريبية تقدم خطة عمل لروافد التأهيل المختلفة لتعمل في هذا المسار؟.

يتوالى التأكيد على أننا بحاجة فعلية لمؤشرات إحصائية ونوعية أيضا عن حجم تواجد الإعلاميين المصريين في سوق العمل العربي والإقليمي والدولي، نحتاج لنعرف أيضا شيئا مهما في عصر المنصات الرقمية المسيطرة والمهيمنة من محركات البحث إلى منصات السوشيال ميديا إلى المنصات الإعلامية الرقمية الدولية الكبيرة عن كم حجم المساهمة والحضور المصري دوليا من خلال أعداد المشتغلين في هذه السياقات، وفي مجال هذه البيئة الدولية، وما طبيعتها وهل تتناسب مع حجم وجودنا الإقليمي تاريخيا في مجالات الإعلام والاتصال المختلفة في السوقين الإقليمي والعربي؟، وهل لدينا أولوية للتركيز في ذلك والتواجد الفعال عبر تأهيل متخصص لشبابنا وتحفيزهم للتواجد في هذا السياق الذي سيكون له مردود غير محدود الأثر وهو أولوية أراها جديرة بالتركيز؟.

دعونا نقول إننا بحاجة مهمة وضرورية إلى تأسيس منظومة تدريب إعلامية قومية بخبرات مصرية ودولية مشتركة، تنطلق مما سبق عرضه من إشكاليات ورؤى، نحو تصور وسيناريوهات للإنتاج المبدع في تأهيل ورفع كفاءة منظومة العاملين في مجالات الإعلام والاتصال عامة، يتضمن ذلك تدريبا محليا ودوليا متطورًا يتحمل كلفته الإعلامي ومؤسسته معا ولا يجدر مقابلة ذلك تعجبا –حيث أصل كل استثمار فعال هو دراسة متميزة وإنفاق أولي ثم نتائج– كما يمكن إدارة ذلك عبر تمويلات بنكية تتحملها منظومة التدريب ومن يرغب في تطوير حالته ومكانته مع اختيارات منتقاة لكفاءات نوعية كمنح على أن يتم سداد ذلك من خلال سنوات العمل داخليا وخارجيا.

سيمكننا أن نفهم الحيز الفعال والمنتج لهذا التصور حين ننظر إلى بيئة ومشتغلي مجالات العمل والاتصال لنعرف أنها تضم قطاعا واسعا يشمل مختلف مقدمي الخدمات المختلفة في قطاعات الدولة والقطاع الخاص مصريا وعربيا وإقليميا ودوليا أيضًا، وهو ينمو باستمرار بحكم ازدياد الاحتياج وتوسع الخدمات، ولكونها أيضا تضم وتستلزم مهارات تواصل واستجابة وبناء محتوي ورسائل اتصالية وإعلامية، وأن ذلك يمثل إعادة تأهيل لقطاعات كثيرة وبناء موقع تنافسي لها وظيفيا ومهنيا في أسواق العمل العربية والإقليمية والدولية المحيطة، وأن ندرك أيضا كيف أن ذلك سيسير جنبا إلى جنب مع دور مؤسسات الدولة المعنية بخطط وتنفيذ استراتيجيات التطوير والتنمية، فتوفر الاستراتيجية لهذه المؤسسات في هذا القطاع الاتصالي المهم الكادر المهني المؤهل الذي يجيد ويحترف إدارة المرافق والخدمات والمنشآت، ولنا أن نتخيل ونقارن عائد الاستثمار في تكوين هذا الكادر بحجم الفاقد والناجم عن محدودية الكوادر المؤهلة وهي أولوية نطرحها لمن شاء إلى ذلك سبيلاً.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: