عندما تنحني السياسة للفن! محمد حسن الألفي

25

زار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، المطربة العظيمة فيروز، أرزة لبنان، نغم الفن الخالد في العالم العربي، وبهذه الزيارة انحنت السياسية طوعا وإجلالا عند قدمي الفن.
بدأ رئيس فرنسا زيارته لفيروز جارة الوادي قبل أن يزور رئيس لبنان ميشيل عون، ويحاسبه على ما أنجزه للإصلاح المالي والسياسي!
استقبلته الفيروزة في بيتها البسيط، ذوقا وتأثيثا، وقد وضعت على وجهها الواقي الشفاف حذر الكورونا، بينما خلع هو كمامته.

طمأنها، ووعدها بأنه لن يخذل لبنان، وسيواصل دعمه في سبيل الإصلاح، وخرج ليسأله الصحفيون: كيف وجدتها؟
قال جميلة وقوية للغاية.

إنها في الخامسة والثمانين. عمرت لأن قلبها مملوء بالحب والتسامح والتناغم مع السماء.. مزيج إلهي للفنان الصادق.
قال لها إن أغنيته المفضلة بيروت… وإنه سمعها تتردد ومرفأ بيروت يحترق.

والآن قد لا يعرف البعض أن الرئيس الفرنسي بطبعه عاشق ورومانسي وفنان، وما قصة زواجه بمدرسته التي كانت تدرس له الدراما في المدرسة الثانوية إلا مثال على حيوية قلبه وسمو إحساسه الإنساني والفني. نعم، كانت زوجته الحالية معلمته، وكانت زوجة وأما لثلاثة أطفال، وكان هو في الثانوية، وأحبها، وقال لها يوما ما سأتزوجك! وحدث.

رئيس يعرف الفن. رئيس يقدر الفن. من النادر أن تمتزج عناصر الفن بالحب في لغم السياسة.
عندنا في مصر رئيس (الرئيس عبد الفتاح السيسي) يتمتع بحس إنساني عالٍ وذوق في التعامل، ويحب أن يرى الكمال فيما يتم إنجازه، وهو الذي طلب ووجّه بطلاء المباني على الطرق، طردا للقبح، ويتمم على كل إنجاز جماليا وهندسيا.

لكن المجتمع المصري نفسه في حالة قبح. الفنُّ انعكاسٌ للتردّي الأخلاقي والهوان الذاتي وقبول الرديء، بل تفضيلِه وتذوقِه، والمطالبة بالمزيد منه.
هل لدينا اليوم فن يرقى إلى القمة؟
لا.
هل لدينا مطرب يستحق زيارة السيد الرئيس؟

الهضبة عمرو دياب.. ليس إلا حفرة من الأنانية. لم يقدم لمصر ذكرا.

محمد فؤاد.. انزوى وراء البحة!

شيرين يا ليل.. لسانها ضيعها!

الأصوات الأخرى. حماقي ومقاقي وإيهاب توفيق… سناك!
طعام خفيف.

من يجرؤ منهم على غناء قصيدة؟ أتحدي أن يغني أحدهم قصيدة. لا اللغة يقدرونها، ولا يتذوقونها، ولا يتحمسون لها.
الغناء في مصر الآن مولد وزعيق ونواح وكلمات منحطة.

وشللية! في السياسة شللية. في الفن شللية. في الصحافة والإعلام صاحبي وصاحبك.

انحني ماكرون للفن المحترم الراقي. انحني لعبقرية الصوت وعبقرية الكلمة وعبقرية اللحن.

أم كلثوم وفيروز وحليم وعبد الوهاب ونجاة ووردة وفايزة وفريد، وقنديل وعادل مأمون – ربوا مشاعرنا ورققوا قلوبنا، وعلمونا الذوق في اختيار اللفظ ننطقه ونكتبه، وفي اختيار اللبس نلبسه، وفي اختيار المعارك نقاتل فيها بشرف.

فنُّكمُ الحاليّ روائح قبور. لا تستحقون حتى زيارة خفير المقابر.

زار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، المطربة العظيمة فيروز، أرزة لبنان، نغم الفن الخالد في العالم العربي، وبهذه الزيارة انحنت السياسية طوعا وإجلالا عند قدمي الفن.
بدأ رئيس فرنسا زيارته لفيروز جارة الوادي قبل أن يزور رئيس لبنان ميشيل عون، ويحاسبه على ما أنجزه للإصلاح المالي والسياسي!
استقبلته الفيروزة في بيتها البسيط، ذوقا وتأثيثا، وقد وضعت على وجهها الواقي الشفاف حذر الكورونا، بينما خلع هو كمامته.

طمأنها، ووعدها بأنه لن يخذل لبنان، وسيواصل دعمه في سبيل الإصلاح، وخرج ليسأله الصحفيون: كيف وجدتها؟
قال جميلة وقوية للغاية.

إنها في الخامسة والثمانين. عمرت لأن قلبها مملوء بالحب والتسامح والتناغم مع السماء.. مزيج إلهي للفنان الصادق.
قال لها إن أغنيته المفضلة بيروت… وإنه سمعها تتردد ومرفأ بيروت يحترق.

والآن قد لا يعرف البعض أن الرئيس الفرنسي بطبعه عاشق ورومانسي وفنان، وما قصة زواجه بمدرسته التي كانت تدرس له الدراما في المدرسة الثانوية إلا مثال على حيوية قلبه وسمو إحساسه الإنساني والفني. نعم، كانت زوجته الحالية معلمته، وكانت زوجة وأما لثلاثة أطفال، وكان هو في الثانوية، وأحبها، وقال لها يوما ما سأتزوجك! وحدث.

رئيس يعرف الفن. رئيس يقدر الفن. من النادر أن تمتزج عناصر الفن بالحب في لغم السياسة.
عندنا في مصر رئيس (الرئيس عبد الفتاح السيسي) يتمتع بحس إنساني عالٍ وذوق في التعامل، ويحب أن يرى الكمال فيما يتم إنجازه، وهو الذي طلب ووجّه بطلاء المباني على الطرق، طردا للقبح، ويتمم على كل إنجاز جماليا وهندسيا.

لكن المجتمع المصري نفسه في حالة قبح. الفنُّ انعكاسٌ للتردّي الأخلاقي والهوان الذاتي وقبول الرديء، بل تفضيلِه وتذوقِه، والمطالبة بالمزيد منه.
هل لدينا اليوم فن يرقى إلى القمة؟
لا.
هل لدينا مطرب يستحق زيارة السيد الرئيس؟

الهضبة عمرو دياب.. ليس إلا حفرة من الأنانية. لم يقدم لمصر ذكرا.

محمد فؤاد.. انزوى وراء البحة!

شيرين يا ليل.. لسانها ضيعها!

الأصوات الأخرى. حماقي ومقاقي وإيهاب توفيق… سناك!
طعام خفيف.

من يجرؤ منهم على غناء قصيدة؟ أتحدي أن يغني أحدهم قصيدة. لا اللغة يقدرونها، ولا يتذوقونها، ولا يتحمسون لها.
الغناء في مصر الآن مولد وزعيق ونواح وكلمات منحطة.

وشللية! في السياسة شللية. في الفن شللية. في الصحافة والإعلام صاحبي وصاحبك.

انحني ماكرون للفن المحترم الراقي. انحني لعبقرية الصوت وعبقرية الكلمة وعبقرية اللحن.

أم كلثوم وفيروز وحليم وعبد الوهاب ونجاة ووردة وفايزة وفريد، وقنديل وعادل مأمون – ربوا مشاعرنا ورققوا قلوبنا، وعلمونا الذوق في اختيار اللفظ ننطقه ونكتبه، وفي اختيار اللبس نلبسه، وفي اختيار المعارك نقاتل فيها بشرف.

فنُّكمُ الحاليّ روائح قبور. لا تستحقون حتى زيارة خفير المقابر.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: