عن الدولة وبناء الإنسان د. أحمد عمر

25

كل جماعة دينية أو سياسية أو مجموعة مصالح تستدعي ميراث الأخويات المغلقة على ذاتها، وتحافظ على تراتبية معينة بين أفرادها، إلى حد إعطاء سلطة مطلقة لقمتها على كل قواعدها، تبلغ حد التقديس والطاعة العمياء – هي مظهر من مظاهر أزمة وهشاشة الإنسان في المجتمع الذي تنتشر فيه. وهي أيضًا مؤشر على فشل الدولة في بناء الإنسان، وغياب النضج الوجداني والعقلي والوعي النقدي لأبناء ذلك المجتمع.

كما أن تلك الجماعات تمثل تهديدًا خفيًا لأمن واستقرار ذلك المجتمع؛ لأنها تخلق “قبليات حديثة” تُمزق نسيج المجتمع ووحدته، وتُعمق الهوة بين أفراده وطبقاته؛ وبالتالي يتناقض وجود تلك الجماعات مع فكرة ومتطلبات الدولة المدنية الحديثة التي تسمح بالعمل المدني والاجتماعي وحرية الفكر والاعتقاد، ولكن بشفافية كاملة تحت مظلة القانون ومراقبة الدولة.

وقد انتشر هذا المرض الفكري والاجتماعي والتنظيمي إلى حد كبير في مجتمعنا في نصف القرن الأخير، وإن لم تتحرك الدولة بما تملك من مؤسسات وأجهزة أمنية، ومراكز بحوث ودراسات لرصد واختراق تلك الجماعات، وتحليل أسباب ودلالات وجودها، وتفكيكها أو على الأقل تغيير أفكارها وأدبياتها وسلوكها وأهدافها، فسوف ندفع مستقبلًا ثمنًا باهظاً على مستوى الأفراد والمجتمع والدولة لتلك الغفلة.

وأظن أن أولى خطوات مواجهة تلك المخاطر التي تمثلها الأخويات القديمة والمستحدثة التي تستلب عقل الإنسان، وتشوش على مشاعر ولائه لوطنه، أن نجعل من المدارس والجامعات فضاءً علميًا وثقافيًا لتكوين المواطن المستقل، صاحب الوعي النقدي، القادر على التفكير بإيجابية ومواجهة مشكلاته بدلًا من الهروب منها بالارتماء في حضن جماعة أو أخوية تهبه إحساساً زائفًا بالقوة، بعد أن تستلب حرية تفكيره وعقله.

ومن هنا نُدرك أن “بناء الإنسان” لا يقل أهمية عن بناء مؤسسات الدولة، وبناء المدن والطرق والكباري والبنية التحتية؛ لأن المواطن الواعي هو البنية التحتية الأكثر أهمية في الدولة، وهو من يحميها، ويحافظ على وجودها وأمنها واستقرارها ومؤسساتها، وهو مَن يصنع تقدمها بوعيه الوطني، وثقافته ومعارفه العصرية، وقدرته على التلقي الإيجابي النقدي لكل ما يعرضه عليه الفضاء المفتوح والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من قصص وأخبار.

وهذا المواطن الواعي هو في النهاية صِمام أمان المجتمع، وهو القادر دائمًا على فرز الخطابات المختلفة التي تعرض عليه، والتمييز بين المخلصين والصادقين في قولهم وفعلهم، وبين دعاة الدين والوطنية الزائفين. والتمييز بين الخطابات والمشاريع التي تحافظ على الوطن ومقوماته ووحدته واستقراره وأمنه، وبين الخطابات والمشاريع التي تبيع الوهم، وتجعل المواطن في حالة غيبوبة عقلية، وأداة في يدٍ قوى خفية تستغله، ولا تريد الخير لوطنه.

كل جماعة دينية أو سياسية أو مجموعة مصالح تستدعي ميراث الأخويات المغلقة على ذاتها، وتحافظ على تراتبية معينة بين أفرادها، إلى حد إعطاء سلطة مطلقة لقمتها على كل قواعدها، تبلغ حد التقديس والطاعة العمياء – هي مظهر من مظاهر أزمة وهشاشة الإنسان في المجتمع الذي تنتشر فيه. وهي أيضًا مؤشر على فشل الدولة في بناء الإنسان، وغياب النضج الوجداني والعقلي والوعي النقدي لأبناء ذلك المجتمع.

كما أن تلك الجماعات تمثل تهديدًا خفيًا لأمن واستقرار ذلك المجتمع؛ لأنها تخلق “قبليات حديثة” تُمزق نسيج المجتمع ووحدته، وتُعمق الهوة بين أفراده وطبقاته؛ وبالتالي يتناقض وجود تلك الجماعات مع فكرة ومتطلبات الدولة المدنية الحديثة التي تسمح بالعمل المدني والاجتماعي وحرية الفكر والاعتقاد، ولكن بشفافية كاملة تحت مظلة القانون ومراقبة الدولة.

وقد انتشر هذا المرض الفكري والاجتماعي والتنظيمي إلى حد كبير في مجتمعنا في نصف القرن الأخير، وإن لم تتحرك الدولة بما تملك من مؤسسات وأجهزة أمنية، ومراكز بحوث ودراسات لرصد واختراق تلك الجماعات، وتحليل أسباب ودلالات وجودها، وتفكيكها أو على الأقل تغيير أفكارها وأدبياتها وسلوكها وأهدافها، فسوف ندفع مستقبلًا ثمنًا باهظاً على مستوى الأفراد والمجتمع والدولة لتلك الغفلة.

وأظن أن أولى خطوات مواجهة تلك المخاطر التي تمثلها الأخويات القديمة والمستحدثة التي تستلب عقل الإنسان، وتشوش على مشاعر ولائه لوطنه، أن نجعل من المدارس والجامعات فضاءً علميًا وثقافيًا لتكوين المواطن المستقل، صاحب الوعي النقدي، القادر على التفكير بإيجابية ومواجهة مشكلاته بدلًا من الهروب منها بالارتماء في حضن جماعة أو أخوية تهبه إحساساً زائفًا بالقوة، بعد أن تستلب حرية تفكيره وعقله.

ومن هنا نُدرك أن “بناء الإنسان” لا يقل أهمية عن بناء مؤسسات الدولة، وبناء المدن والطرق والكباري والبنية التحتية؛ لأن المواطن الواعي هو البنية التحتية الأكثر أهمية في الدولة، وهو من يحميها، ويحافظ على وجودها وأمنها واستقرارها ومؤسساتها، وهو مَن يصنع تقدمها بوعيه الوطني، وثقافته ومعارفه العصرية، وقدرته على التلقي الإيجابي النقدي لكل ما يعرضه عليه الفضاء المفتوح والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من قصص وأخبار.

وهذا المواطن الواعي هو في النهاية صِمام أمان المجتمع، وهو القادر دائمًا على فرز الخطابات المختلفة التي تعرض عليه، والتمييز بين المخلصين والصادقين في قولهم وفعلهم، وبين دعاة الدين والوطنية الزائفين. والتمييز بين الخطابات والمشاريع التي تحافظ على الوطن ومقوماته ووحدته واستقراره وأمنه، وبين الخطابات والمشاريع التي تبيع الوهم، وتجعل المواطن في حالة غيبوبة عقلية، وأداة في يدٍ قوى خفية تستغله، ولا تريد الخير لوطنه.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: