قد يوفر حلولا لمرضى السمنة.. كشف سر تحمل الهياكل العظمية للديناصورات لأجسامها الضخمة

12

لطالما استلهم الإنسان من محاكاة الطبيعة حلولا مبتكرة لمشاكل مختلفة في قطاعات شتى لا سيما الطبية منها.

فقد كشفت دراسة نشرت بتاريخ 19 أغسطس/آب الجاري بدورية “بلوس ون” (PLOS ONE) النقاب عن حل لغز جديد من الألغاز التي تحيط بعالم الديناصورات، والتي قام بها فريق من جامعة “ساذرن ميثوديست يونيفرسيتي” (Southern Methodist University) الأميركية.

في الدراسة سعى الباحثون للكشف عن سر قدرة الهياكل العظمية للديناصورات بطية المنقار أو “الهادروصورات” (Hadrosaurs) -التي كانت شائعة بالعصر الطباشيري المتأخر، إضافة إلى العديد من الديناصورات الأخرى العاشبة رباعية الأرجل وذات الأعناق الطويلة- على حمل أوزانها الهائلة التي قد تتجاوز 3600 كيلوغرام.

واستخدم الباحثون نظريات تدرس آلية انهيار البنى الهندسية، وقاموا بقياس التباين ما بين العينات قيد الدراسة وبين نظائرها في الثدييات والطيور، وذلك بغرض توصيف الآلية التي تتغير بها خصائص كائن حي ما مع تغير حجمه.

كما قاموا بتحليل التصوير المقطعي المحوسب لعظم الفخذ القصي/السفلي وعظم القصبة الأمامية (الظنبوب الأمامي Proximal tibia) لأحافير الديناصورات.

وخلص الباحثون إلى أن بنية العظم التربيقي (Trabecular bone) في الهادروصورات تختلف اختلافا جذريا عن نظيرتها في الثدييات والطيور، حيث إن سمكها لا يزداد مع زيادة حجم الديناصورات.

الباحثون، وفقا لما ورد بتقرير موقع “ساينس ديلي” (Science Daily) عن الدراسة، وجدوا أن بنية العظم التربيقي أو الإسفنجي الذي يتشكل في الجزء الداخلي من العظام الأحفورية -التي تمت دراستها- فريدة من نوعها. وعلى عكس الثدييات والطيور، لا يزيد سمك عظم التربيق مع زيادة حجم جسم الديناصورات. ولكن تزداد كثافة تشكل العظام الإسفنجية.

ويوفر العظم التربيقى -الذي يحيط بالمساحات الصغيرة أو الثقوب الموجودة في الجزء الداخلي من العظم- دعم الهيكل العظمي، وتسهيل حركة المفاصل والأطراف لاسيما العظام الطويلة كعظام الأطراف.

وبهذا يساعد الحجم الكبير من العظم التربيقي خفيف الوزن على دعم الهيكل العظمي، وتسهيل حركة المفاصل وامتصاص الصدمات بدون زيادة وزن إضافية كانت تعيق حركة الديناصورات آنذاك لولا هذا التكيف الموفر للوزن.

ويعد فريق “ساذرن ميثوديست يونيفرسيتي” أول من استخدم الأدوات المذكورة آنفا لفهم بنية عظام الأنواع المنقرضة بشكل أفضل، كما أنه أول من قام بتقييم العلاقة بين بنية العظام وآلية الحركة عند الديناصورات.

تجدر الإشارة إلى أن فكرة العمل على هذا المشروع بدأت قبل 10 سنوات، عندما تمت دعوة سيث دوناهو -أحد المشاركين بالدراسة وهو الآن مختص في الهندسة الطبية بجامعة ماساتشوستس (University of Massachusetts) وخبير في بنية عظام الحيوانات- لحضور مؤتمر أكاديمي في ألاسكا حيث التقى بباقي أعضاء فريق الدراسة المهتمين بفهم حياة الديناصورات في العصور القديمة.

وهناك طور الفريق الفكرة لتطبيق النظريات الهندسية في تحليل أحافير الديناصورات، سعيا لفهم جديد للآلية التي مكنت الديناصورات من التكيف مع حجمها الضخم.

وهكذا تقدم الدراسة إضافة جديدة إلى العلوم الطبية الحديثة، حيث إن معرفة آليات الهندسة التربيقية للديناصورات قد تساعدنا على فهم أفضل، وتطوير حلول في مجال الهندسة الطبية مثل تصميم هياكل خفيفة الوزن وكثيفة قد تساهم في حل مشاكل المصابين بالسمنة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: