لماذا يتألف الأسبوع من سبعة أيام؟

21

التقويم البابلي الذي تناقلتهُ الحضارت الواحدة تلو الأخرى.

قد يكون انتظار عطلة نهاية الأسبوع أمرًا متعبًا؛ فهنالك سبعة أيام كاملة بين السبت والآخر. وهذا هو الحال منذ زمن بعيد، ولكن غالبًا ما يتساءل الناس عن سبب وجود سبعة أيام في الأسبوع

لماذا يتألف الأسبوع من سبعة أيام؟

يعتمد حساب الزمن على حركة الكواكب والقمر والنجوم. إذ يعادل اليوم الواحد دورة كاملة للأرض حول محورها، وتعادل السنة الواحدة دورة كاملة للأرض حول الشمس؛ حيث يستغرق ذلك 364 يومًا و1/4 اليوم. ولذلك يُضاف كل أربع سنوات، يوم، في نهاية شهر شباط/فبراير (29 من فبراير) في ما يعرف بالسنة الكبيسة (سنة عدد أيامها 366 يومًا؛ علمًا أن عدد أيام السنة 365 يومًا ولكن لأن الأرض تستغرق في دورتها حول الشمس 365 يومًا وربع اليوم فقد تقرر جمع هذه الأرباع وإضافتها في السنة الرابعة لكي يتناسب التقويم مع الدورة الفلكية).

لماذا يتألف الأسبوع من سبعة أيام؟

ولكن حساب الأسبوع والشهر أكثر تعقيدًا. حيثُ إن أطوار القمر لا تتزامن تمامًا مع التقويم الشمسي. فتستغرق الدورة القمرية 27 يومًا و7 ساعات، ويمر القمر عبر 13 مرحلة قمرية كاملة في كل سنة شمسية.

رصدت الحضارات القديمة تحركات الكون إذ قامت هذه الحضارات بتسجيل حركة الكواكب والشمس والقمر. وكان البابليون The Babylonians (الذين عاشوا في السابق في العراق كما تعرف في يومنا الحالي) مراقبون ومفسرون مهرة لحركة الأجرام السماوية، ويعود الفضل الكبير لهم في تقسيم الأسبوع إلى سبعة أيام.

 

يرجع السبب في اعتمادهم الرقم سبعة إِلى أنهم رصدوا سبعة أجرام سماوية هي الشمس والقمر وكوكب عطارد Mercury والزهرة Venus والمريخ Mars والمشتري Jupiter وزحل Saturn. فكان لهذا الرقم أهمية خاصة عندهم.

فيما اختارت الحضارات الأخرى أرقامًا مختلفة فمثلًا كان الأسبوع 10 أيام في حضارة وادي النيل أمّا في الحضارة الرومانية فكان ثمانية أيام.

 

قسم البابليون الأشهر القمريّة إِلَى أسابيع تتألف من سبعة أيام، وكان لليوم الأخير من الأسبوع أهمية دينية خاصة. وبما أن الدورة القمرية الكاملة (الشهر: 28 يومًا) هي فترة طويلة نسبيًا ليتم ضبطها، قسم البابليون الشهر إلى أربعة أجزاء متساوية يحتوي كل واحدٍ منها على سبعة أيام.

لم يكن الرقم سبعة مناسبًا جدًا ليتزامن مع السنة الشمسية أو حتى مع الأشهر، لذا فقد حدثت بعض التضاربات.

 

إلا أن السبب وراء استمرار التقويم البابلي؛ هو أن الحضارة البابلية كانت مسيطرة ومهيمنة في منطقة الشرق الأدنى في ذلك الوقت وخصوصًا خلال القرنين السادس والسابع قبل الميلاد. كما استمرت وسادت مفاهيم أخرى تتعلق بالزمن مأخوذة عن البابليين؛ مثل تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة.

اعتُمد مفهوم الأيام السبعة في الأسبوع في كافة أنحاء الشرق الأدنى واتّبعه اليهود الذين أسرهم البابليون عندما كانت الحضارة في ذروة قوتها، كما اتبعته حضارات أخرى مجاورة بما في ذلك الإمبراطورية الفارسية Persian empire والإغريقية Greeks.

 

وبعد عدة قرون، عندما شرع الإسكندر الأكبر Alexander the Great بنشر الثقافة الإغريقية في أرجاء الشرق الأدنى وصولًا للهند، انتشر معه مفهوم الأسبوع المقسم إلى سبعة أيام. ويعتقد العلماء أن الهند ربما قدّمت هذا التقويم إلى الصين بعد ذلك.

أخيرًا، ما إن بدأ الروم بالاستيلاء على المناطق الخاضعة لنفوذ الإسكندر الأكبر حتى اعتمدوا هذا التقويم. فأمر لاحقًا الإمبراطور قسطنطين Emperor Constantine باعتماد الأسبوع المكون من سبعة أيام رسميًا في الإمبراطورية الرومانية وجعل يوم الأحد عطلة رسمية في عام 321 بعد الميلاد.

 

لم تُعتمد عطلة نهاية الأسبوع حتى القرن العشرين (العصر الحديث)، وعلى الرغم من ظهور بعض المحاولات الحديثة نسبيًا لتغيير مفهوم أسبوع الأيام السبعة (مثل التقويم الثوري السوفييتي؛ الذي اعتمده السوفييت من عام 1929 إلى 1940؛ إذ كان الأسبوع مؤلفًا من خمسة أيام) إلا أن مفهوم الأسبوع المقسم إلى سبعة أيام استمر لفترة زمنية طويلة جدًا؛ وتعوّد الناس عليه ويبدو أنه ذلك لن يتغير.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: